القاضي النعمان المغربي

388

المناقب والمثالب

وقيل : إنها كانت حاملا يوم أصابها أبوه به ، ولذلك قال عبد اللّه بن عياش المنتوف لأبي العباس لمّا دخل عليه : الحمد للّه الذي أبدلنا بحمار الجزرة وابن أمة النخع بابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . وكانت أيام مروان كلها أيام حرب ، وقام عليه الناس من كل جهة إلى أن قتل بها . فأما الخبر المشهور عن علي عليه السّلام أنه كان يقول : « هلاك بني أمية على رجل أحول منهم » « 2 » ، فإن الأحول منهم هو هشام ، ورجل هاهنا : عقبه من بعده ، والهلاك هو دمارهم أجمعين ، وقد بقيت منهم البقية الملعونة بأرض الأندلس عبد الرحمن ، ويقال : إن آخرهم كذلك يكون عبد الرحمن كما كان أولهم بالمشرق مروان وآخرهم مروان ، هذا فيما يحكى قديما ويؤثر ، واللّه بالغيب أعلم . وكان قيام أبي مسلم على بني أمية بدعوة إمام الهدى من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السّلام ، وأظهر القيام بثار الحسين وصبغ بالسواد أعلامه ، وألبسه رجاله إظهارا للحزن على الحسين عليه السّلام والدعوة إلى الإمام من ولده ، وهو مستور لا يظهر خبره ، ومكتوم لا يعلم أمره . فلمّا فشت الدعوة وظهرت ، وقام بها الدعاة وانتشرت ، وانتقصت أطراف مروان بن محمد وهزمت جيوشه موقفا بعد موقف ، وهو في ذلك على عزم قوي وكفاح شديد ومكابرة عظيمة ، اضطر الدعاة إلى أمر خافوا الفتق من أجله أن يظهروا الإمام ، ورأوا أنهم إن لم يفعلوا ذلك فسد الأمر عليهم وخافوا انحرافه في أيديهم ، فطالعه في ذلك من يتصل به منهم ، فامتنع من الظهور وسلطان أمية قائم وأمر مروان على ما كان عليه ، فلمّا لم يجدوا في ذلك حيلة دبّروا أن يقيموا رجلا يظهرون أنه الإمام الذي دعوا إليه ، حتى إذا أتوا على ما يريدون أزالوه وأظهروا الإمام .

--> ( 1 ) - تاريخ الطبري : 6 / 97 ، شرح نهج البلاغة : 7 / 157 . ( 2 ) - تهذيب الكمال : 13 / 545 ، البداية والنهاية : 9 / 386 .